أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

81

كتاب الأموال

[ حديث فتح مكة وحكم أرضه ] 157 - حدثنا أبو النّضر عن سليمان بن المغيرة قال : حدثنا ثابت البنانيّ عن عبد اللّه بن رباح عن أبي هريرة ، أنه قال : « يا معشر الأنصار ، ألا أعلمكم بحديث ؟ فذكر فتح مكة - ثم قال : أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قدم مكة ، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين ، وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحسّر . فأخذوا بطن الوادي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كتيبته ، فنظر ، فرانى ، فقال : يا أبا هريرة . فقلت : لبّيك يا رسول اللّه . قال : فقال : اهتف لي بالأنصار ، ولا يأتيني إلا أنصارىّ . فهتفت بهم ، فجاءوا حتى أطافوا به وقد وبّشت قريش أوباشا « 1 » لها وأتباعا . فلما أطافت الأنصار برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ألا ترون أوباش قريش واتباعها ؟ قال : بيديه : ( إحداهما ) على الأخرى ، أحصدوهم حصدا ، حتى توافونى بالصفا . قال أبو هريرة . فانطلقنا . فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم من يشاء إلا قتله : فجاء أبو سفيان ابن حرب فقال : يا رسول اللّه ، أبيحت - أو قال : أبيرت - خضراء قريش « 2 » فلا قريش بعد اليوم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . قال : فغلق الناس أبوابهم « 3 » . 158 - قال : وحدثني عبد الغفار بن داود الحرّانى قال : حدثنا يوسف بن عبدة - قريب لحماد بن سلمة - عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : لمّا سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة - أيام الفتح - فدنونا من مكة ، أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا ، فنادى : أين الأنصار ؟ ولا يأتي إلا

--> ( 1 ) الأوباش الأخلاط من الناس أي جمعت جموعا من قبائل شتى . ( 2 ) يعنى معظمهم وجمهورهم . ( 3 ) وقد كان قبل ذلك بعث أبا سفيان بن حرب بعد ما أسلم إلى قريش لينادى فيهم بهذه الكلمات حتى يمكن المسلمين فتح مكة بأقل ما يمكن من الدماء . ( م 6 - الأموال )